سنـة أولى دكتوراه -2-
.
.
مرحبا .. لن أطيل في الافتتاحية فاتفاقي مع نفسي يقضي ألا أزيد عن ألف كلمة في كل تدوينة ..
في نظام الجامعة التي أدرس بها يتوجب علينا أن نقدم مشروعنا وما انجزنا و خططنا المستقبلية للجنة من الجامعة لتتابع التقدم و تسدي النصائح وهذا خلال سنة من بداية الدراسة ..وهذا النظام لتضمن الجامعة عدم ضياع وقت الطالب و مدى حصوله على إرشاد جيد و لتضمن جودة مخرجاتها في نفس الوقت .. و أجدني بلا قصد أذكر سنوات تضيع من عمر الباحثين في جامعات الوطن بلا متابعة ولا اشراف .. و اذكر اسلوب المشرفين حين يقولون :” اذهب وابحث عن مشروع وعد الينا” و أذكر كذلك خطة البحث التي يقضي الباحث في كتابتها ثلاثة أشهر بدون مرجعية كافية ثم تسليمها لمجالس الأقسام و تحول الخطة الى كرة في ملعب تنس حتى تتم الموافقة عليها بشق النفس ..
و أنا هنا لا أقارن لأعيب .. فهذه المدرسة المتبعة في جامعاتنا لا زالت موجودة و خطة بحثي تمت كتابتها خلال أشهر ثلاثة و الموافقة على اجراءات البحث اخذت ما يقارب السنة لكن ما أستغرب منه عدم وضوح الرؤية لدى طالب الدراسات العليا و عدم وجود مرجعية واضحة تحدد سيره و يعتبر هذا الأمر من احسان المشرف فإن كان المشرف نبيلا قام بمساعدة الطالب ..و إن لم يكن يعاني الطالب الأمرين قبل انهاء مشروعه .. بينما لا توفر الجامعات المساعدة و الدعم الكافيين لطالب الدراسات العليا ليختصر الوقت و يحافظ على أعصابه قبل الشروع في خطته البحثية .. و ان كنت أعتقد أن دولية التعليم في جامعات الخارج وانتشار المراكز البحثية التي يديرها المتخصصون سواءا كانوا فرقا أم افرادا و استقلالية البحث العلمي و المرونة في الانتقال للجديد و السرعة في التقاط التحديثات نقاط مهمة ساعدت الجامعات كثيرا في تحسين خدماتها المقدمة لطلبة الدراسات العليا و هي تجارب تستحق التأمل و النظر .. و الاقتباس ربما
وكانت نهاية سنتي الأولى رسميا باختبار تضمن عرضا تقديميا عن المشروع و النتائج حتى اللحظة، بحثا استغرقت شهرا لإعداده وتسليمه وكان من أشد الشهور و مناقشة لطيفة مع المقيمين .. و أقول مقيمين لأنهم لا يمتحنون الطالب لكنهم يقيمون أداءه و أداء المشرفين وتعاملهم معه .. و لعل أكثر ما استمتعت به خلال الاختبار العرض التقديمي و التدرب عليه و المناقشة .. خلاف ما يتوقعه الجميع .. أما البحث وإعداده فكانت صعوبته في أنني لم أقرأ بما فيه الكفاية خلال السنة وهذا بسبب (سوء إدارة الوقت) المشكلة التي ذكرتها في التدوينة السابقة .. لذا كان لزاما علي أن أتفرغ للقراءة في شهر وللكتابة والتعديلات في شهر آخر و أن أتحمل دقة مشرفي الرئيسي و ذهول مشرفي المساعد المستمر من هذه الدقة ..
على كل حال .. وكما ذكرت كان لدي عدد من الأخطاء المربكة و التي زادت من صعوبة السنة الأولى .. لكنني لا أنفي الوقع الكبير لأحداث 2011 على نفسي .. ففي بداية السنة و تحديدا بعد احتفالات أعياد الميلاد فاضت أنهار و أراضي كوينزلاند بالمياه و كانت كارثة حقيقية .. في تلك الفترة كنت في برزبن – مقر دراستي- و لا يخفى على المقربين مقدار التوتر الذي عشته في تلك الفترة .. أعقب فترة الفيضانات و تخللها الربيع العربي .. وتساقط الأنظمة العربية تونس ، مصر ، حرب ليبيا ، انقسام السودان ، اضطرابات البحرين و أخيرا حرب سوريا وبشاعة ما حدث خلال تلك الشهور الستة و خطأي الكبير جدا بمتابعة كل الأمور وما يحدث سواءا في المنتديات او القنوات الإخبارية العربية أو الأجنبية ومحاولة قراءة المستقبل و .. و ..
كل هذا أثر في نفسي كثيرا .. وبدأت اتساءل عن جدوى ما أفعله حقا و أنا أرى الناس يقتلون و الحروب تقوم و تقعد و الرؤوساء ينفون و يحاكمون ..و ضاعت من سنتي الأولى أيام غير مبررة .. لا يفهم أحد لم كنت قلقة مضطربة .. وما جدوى هذا ؟
و رغم اعتزازي الكبير بثقافتي العربية .. خاصة و إني تربيت على يد رجل مهتم بشؤون الأمة ومتابع لها و على حكاياته عن الملك فيصل وخالد و عبدالناصر و أم كلثوم و ذكريات أدركت منها الكثير .. لكني أقر أن ردة فعلي تجاه الأحداث كانت خاطئة.. فسنن الله في أرضه وفي عباده نافذة لا محالة و القلق لن يؤدي الى شيء ولن يوقف قدر الله عز وجل و العمل فيه الخير كل الخير .. ولكني مع ذلك كنت اتساءل و أعيد التفكير في دراستي مرات ومرات .. خفف من قلقي ومعاناتي زيارة اهلي لي .. وكانت نهاية هذه المعاناة بوفاة ثلاث رجال في ثلاثة ايام متتالية .. معمر القذافي .. أنيس منصور .. و ولي عهد السعودية الأمير سلطان بن عبدالعزيز .. وأنا ان كنت لا أهتم بالقذافي لكن نهايته لا ينساها أحد رغم طغيانه وجنونه ..أما أنيس منصور فيكفي أن كتاب رحلاته الجميل كان من أجمل الكتب التي قرأتها مرات كثيرة خلال فترة المدرسة .. حتى انني أعتقد انه الى جانب جيناتي العقيلية سبب من أسباب حبي للسفر و الرحلات .. و صالونياته مع العقاد كانت من أجمل كتب الذكريات و السير و مقالاته في جريدة الشرق الأوسط و تعليقات الناس عليها و ذكره الأصحاب كثيرا و الزمان الجميل جعل لهذا الرجل مكانا محببا .. و أما الأمير سلطان فيكفي أنه سلطان الذي مات .. عموما هذا الحدث جعلني أتأكد فعلا أنه جيل يتنحى و أن جيلا آخر سيتسلم الدفة .. و إن عصرا وتاريخا جديدا سيكتب و يعلم الله من سيكتبه وأي خربشة سيخربشها على صفحاته ..حالتي إذن كانت مرحلة انتقالية مع انتقال التاريخ P:
قررت بعدها بناءا على نصيحة الجميع أن أقلل من متابعة الأخبار و ألا أتبع سياسيا على تويتر .. و نفذت هذا فعلا .. ولا أخفيكم أشعر بتحسن كبير .. حتى مع وجود شبح حرب يتكلم عن الصحفيون و يجعجعون حوله..
مما لا أنساه أيضا أن هذه الفترة ليست مناسبة للقرارات المصيرية .. و تأجيل أي قرار لما بعد تلك السنة هو أمر مستحسن ليس في رأيي فقط لكن في رأي الكثيرين ممن خاضوا هذه التجربة .. بمجرد الانتهاء من الحدث المهم الأول وتثبيت الأقدام على الطريق يمكن الحديث أكثر حول أي موضوع مصيري ..
بعد انتهاء المرحلة الاولى في رحلتي هذه التي أرجو أن يربط الله على قلبي لأتمكن من اتمامها بأقل اضرار نفسية و ثقافية و علمية حزمت حقائبي وعدت الى الديار لأقضي شهرا كاملا لا أفكر في أي شيء يتعلق بالفيروسات أو السياسة.. لا من قريب ولا من بعيد .. أحيانا كان يستفزني خبر صحفي فأذكره .. لكنني أقر هنا وعلى مرأى الجميع أن الفيروسات مع السياسة أو مرحلة الدكتوراه و السياسة لا يتفقان نهائيا و عليه أوصي و أنصح ألا يتم الاهتمام بالاثنين في وقت واحد فبلية واحدة تكفي ..
لا يقولن أحد إذن انها رحلة سعيدة ! إن الدكتوراه هي مرحلة ابتلاء حقيقية
فنسأل الله الأجر و الثواب
انتهت الألف
Cheers
الله يآجرك يا “أسماء” : )
حقيقةً .. جميعنا عانينا في العام الفائت من عدّة اضطرابات بسبب الأحداث الآنفه .. و جميعنا خسرنا الكثير من الوقت في الترقب و المُتابعه .. شخصياً لا أنسى مُعاناتك مع أحداث برزبن الجويّه .. و أني تعايشت معها من خلال تدويناتك تلك الأيام .. قد تكوني عانيتي الكثير .. لكنذي أكيدٌ أنّ ثمّة ثمرةً جميله سـ تقطفينها ..
بـ التوفيق : )
الجميع يا اخي متعب ..
الحمدلله على كل حال وأسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين على الخير و الصلاح وأن يوفقهم .. أما أحداث برزبن و فيضاناتها فكانت ظروف غير عادية فعلا وأسأل الله ألا يعيدها.. التجربة الأولى دائما أصعب .. وهذه السنة كانت الامطار شديدة خلال اسبوعين وبعض المناطق فاضت لكني كنت هادئة ومستعدة للأسوأ ..
كله فيه فايدة في آخر الأمر P:
شكرا متعب لردك واعذر تأخري في الرد