2015 in review

أعد موظفو مساعد إحصاءات وردبرس.كوم تقرير 2015 سنوي لهذه المدونة.

فيما يلي أحد المقتطفات:

يحمل قطار مترو الأنفاق في مدينة نيويورك 1200 شخص. تم عرض هذه المدونة حوالي 3,800 مرات في 2015. لو كانت قطار مترو الأنفاق في مدينة نيويورك، فسيستغرق حملها لهذا العدد الكبير من الأشخاص حوالي 3 رحلات.

إضغط هنا لترى التقرير الكامل

#ميرس و #سارز و#ايبولا و#انفلونزا

وجميع فيروسات الجهاز التنفسي الاخرى التي يتجاوز عددها العشرين بقليل او كثير.. كل تلك الفيروسات تحظى باهتمام واسع وكبير من قبل علماء الڤيروسات الاجانب والكثير من العلماء والاطباء العرب .. والكثير كما نعلم لايعني الكل ولا يكاد يقترب من المعظم. نحن بالتأكيد لانخفي سراً حين نقول ان معظم الاطباء في العيادات لايهتمون بنوع الفيروس الذي يحمله المريض .. بعضهم للأسف لايهتم ان كان مايحمله مريضه هو بكتيريا او فيروس فيصرف المضاد الحيوي على كل حال. ورغم انتي لست من اولئك المعارضين للمضادات الحيوية عند الاصابة الفيروسية بشكل مطلق لكن لايسعني الا ان اندد بالاسراف في استخدام المضادات عند تشخيص اصابة فيروسية .. وأنا افعل ذلك من باب “التقية” بنسبة كبيرة.. 
على كل حال ، مادفعني لكتابة هذه المقالة أساساً هو حالة الهلع التي نلاحظها جميعاً عند المنتمين لمجال الڤيروسات عند كل جائحة او وباء يعصف بأحد مناطق العالم. فيروس ميرس-كورونا بدأ مؤخرا بالانتشار بسرعة في كوريا الجنوبية. في استجابة سريعة قام المسؤولون الكوريون بإغلاق المدارس وأعلنت حالة “فزع” بين الناس وقام مركز التحكم والسيطرة في كوريا الجنوبية بإغلاق حساب تويتر الخاص به بعد انتقادات واسعة وعواصف من الاسئلة والاستفسارات التي لم يتسنى للمسؤولين في المركز الاجابة عنها أو ردها. لن ينسى احد ايضا وباء الايبولا الذي لازال يقوم بما يقوم به في أفريقيا. والعامل المشترك في كل هذا هو هلع الفيروسيين (وأنا منهم) عند بعض الجائحات الڤيروسية. السؤال الذي يراود البعض هو: 

لماذا يفعل الفيروسيين كل هذا ولماذا يصابون بهذا الهلع؟

مبدأيا وعلى عجالة فالامراض الفيروسية تصنف احياناً حسب انتقالها فبعضها تنتقل عبر الطعام كالهيباتايتس أ و ج. بعضها عبر الدم كالايدز وهيباتايتس ب، بعضها عبر نواقل حشرية كحمى الضنك، بعضها عبر العلاقات الجنسية كالايدز من جديد وبعضها وهو الاكثر شيوعاً ينتقل عبر الهواء. في كل حالة مما سبق يتمكن الناس والمختصون من اعتماد اجراءات معينة للحد او التقليل من انتشار الفيروسات عن طريق الطعام او النواقل الحشرية او الدم او العلاقات الجنسية فباتخاذ احتياطات معينة ابسطها غسل الايدي ومكافحة الحشرات الناقلة يمكن الى حد كبير السيطرة على وباء ما. لكن الامر بالنسبة للفيروسات المنقولة عبر الهواء مختلف. فلا يمكن بطبيعة الحال فرض احتياطات السلامة على الهواء الذي يتنفسه الجميع! خاصة لو علمنا ان بعض الفيروسات يمكنهاان تبقى على الاسطح لمدة تصل الى ٢٤ ساعة بدون ان تفقد خصائصها الامراضية. بمعنى ان امساك شخص مريض بمقبض باب او افريز درج كهربائي يحول تلك الاسطح الى نواقل للمرض.. وهل يريد احدنا ان يصاب بالزكام مثلا لأنه فتح باب محل او طرق بأصابعه على أزرار الصراف الالي؟ 

لا .. وهذا بالنسبة للزكام وليس الايبولا او الانفلونزا .. 

المؤكد طبعا ان خطر تلك الفيروسات المنقولة هوائيا يتضاعف عشرات المرات في الاماكن المكتظة كما ان عبئها الاقتصادي والصحي كبير على الاسر والشعوب بشكل عام .. ففي حين يواجه القطاع الصحي عبء الكثير من الامراض المزمنة والمستعصية تأتي تلك الامراض لتحتل قائمة اكثر الامراض شيوعاً لتزيد من العبء على المنظومة الصحية

هذا من ناحية علمية كان احد اسباب هلع الفيروسيين عند سماعهم بتفشي فيروس منقول هوائيا. .. 

لن اخفيكم أنه توجد بعض الاسباب النفسية والعقدية لدى بعض الفيروسيين خاصة الاجانب.

من تلك الاسباب ان البعض مقتنع تماماً بذلك الوباء المستقبلي الذي سيجتاح البشرية جمعاء وسيبيدها بسرعة قبل ان نتمكن من السيطرة عليه. وقبل ان يسخر احد من هذا الاعتقاد وتلك القناعة اقول ان الانفلونزا الاسبانية قتلت ملاييين البشر خلال وبعد الحرب العالمية الأولى مايجعل تلك الفرضية واردة جداً كونها حصلت فعلاً في الماضي القريب. 

من الاسباب ايضاً وكما ذكرت اعلاه : العبء الاقتصادي الكبير البي تمثله وتتسبب به تلك الامراض الطارئة وتقليصها للأيدي العاملة المنتجة بشكل متكرر. وهذه النقطة تتضح عند قراءتنا لما حدث خلال الحرب العالمية الثانية. فحين كان معظم رجال اوروبا مشغولين بالحرب وبمقاومة هتلر كان على المتبقي من القوى العاملة مضاعفة جهودهم لتغطية ماتحتاجه البلاد خلال فترة الحرب و كان فقدان اي من تلك القوى بسبب امراض الجهاز التنفسي بشكل متكرر يمثل مشكلة حقيقية. الى جانب الابحاث المكثفة التي قام بها العلماء في تلك الفترة انخرطت الايدي العاملة النسائية لتعويض النقص الحاد في القوى العاملة المنتجة وبقيت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول كبيرة في مسار البحث العلمي عامة وابحاث فيروسات الجهاز التنفسي والامراض المعدية والمنقولة بالهواء خاصة  

أخيرا لانستهين بأهمية توجهات الرأي العام وقوته وقدرته على السيطرة على مجريات الامور.. لو اقتنع الرأي العام مثلاً بخطورة فيروس معين سيشجع ذلك الجهات المانحة لتمويل الابحاث المتعلقة به وفي الانظمة الحديثة يعتمد البحث العلمي بشكل رئيسي على 

المنح والاموال التي توفرها الجهات الحكومية او الخاصة.. بمعنى اخر فالامر قد يصنف كـ “أكل عيش”
قبل أن انهي أقول ان تصرف السلطات الكورية الجنوبية الفوري وقرارها باغلاق المدارس لايعني ابداً ان السلطات في دول الشرق الاوسط قد قصرت واهملت في التعامل مع فيروس ميرس-كورونا .. 

ولتفصيل ذلك سأحتاج لمقال آخر اكتبه لاحقاً حين تتضح الامور في كوريا اكثر. 

لكل من قال ان الجمال سبب كورونا.. هل يوجد جمال في كوريا؟ 

ضلع مكسور

هناك.. في أم الجامعات الوطنية، حيث الخدمة “خمس نجوم” تتجول العاملات الوافدات غالبا بعربات تحمل الشاي والقهوة والحلويات وخلافه على الموظفات.إذ لايمكن أن يتوقف الكون وتتعطل مصالح العباد والبلاد بسبب كوب من الشاي او القهوة بالتأكيد !

احدى الوافدات من جنسية آسيوية لطيفة المعشر وصاحبة “واجب” عرفت بسرعة أنني أفضل الباونتي عن غيره ولا أحبذ الأجبان و أرغب بتفاحة او موزة بدلا من الشطيرة. واعتذرت طبعا لأنها غير متوفرة في عربتها التي تحمل كل شيء عدا الفاكهة والبسكوت والحليب. و حرصت جدا على تعليمي كيف أنطق اسمها فكررته مرتين أو ثلاثة حتى كررته وراءها وتأكدت بأني حفظته! حينها استغربت من حرصها الشديد على حفظي إياه ولكن من حق الجيرة أن أناديها بإسمها الذي تحب فقبلت كورس اللغة الأوردية ذاك. تلك السيدة -التي تعمل في شركة الخليج للتموين بالمناسبة- أصيبت خارج ساعات الدوام بكسر في ضلع من أضلاعها وأوصاها الطبيب بالراحة لمدة أسبوعين. هذا الأمر للأسف لم يقنع المسؤولة المباشرة عنها في الشركة! لم تقتنع أن كسرا في الأضلاع يستدعي فعلا اجازة مرضية، وعلى ذلك فقد رفضت طلب اجازتها ولكنها تعطفت عليها وسمحت لها أن تقف بالعربة في مكان محدد عوضا عن التجول وأعطتها كرسيا مكتبيا ذا عجلات لتجلس عليه. تلك الوافدة رأتني مقبلة فبادرتني بالاعتذار الشديد أنها لن تستطيع موافاتي عند باب مكتبي كما يتطلب عملها رغم أن قدري لم يكتب لي الاستمتاع بهذه الخدمة الفندقية الا مرة واحدة إذ أكون غالبا خارج المكتب أقوم بجولات استكشافية او مفاوضات أكاديمية أو أوطد علاقاتي بالزميلات في القسم.

وليست كل تلك القصة هي ما قررت أن أكتب هذه المقالة لأجله وان كانت لوحدها تكفي لتخبرنا أي معاملة يتلقاها الضعفاء ذوي الأضلع المكسورة من رؤوسائهم المباشرين.. ولكن مادفعني لكتابة هذه المقالة هو تصرف احدى الموظفات حيث جاءت لتأمر ذات الضلع المكسور-بعد أن نادتها بإسم عربي ليس قريبا أبدا من اسمها- بحمل كرتون مياه ونقله الى غرفة مكتبها الذي يقع “فوق” وحين اوضحتُ لها ان السيدة مصابة وأنها لن تستطيع حمله الى مكتبها عطفت هي الأخرى عليها وقالت لها انها سترفعه بنفسها على العربة و على المريضة أن تدفع العربة الى المكتب. هنا نظرت مليا ونقلت بصري بين السيدتين.. الألم الذي شعرت به كان اكبر حين دفعت ِ المريضة بالكرسي ذي العجلات وقالت لها ضعيه على الكرسي وانقليه ثم أعيدي الكرسي. ومع المفاجأة فعلت الموظفة ذلك ولم تستطع إبداء ردة الفعل الغاضبة التي ظهرت في عينيها -بسبب وجودي في المشهد ربما- ونظرت لي بنظرة متكلفة قائلة “حرام” لم يكن ردي سوى “جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك” .. ولبقية اليوم بقي مزاجي معكرا و لم أستطع التفاعل مع أحداث اليوم كما أفعل معظم الوقت (ولن أقول دائما). لم أعلم فعلا أي نقطة في الموضوع ساءتني أكثر.. انكسار السيدة و صعوبة لقمة عيشها التي جعلت أمرها في يد مسؤولة لم ترحم ضعفها أم منظرها حين كانت تتحامل على آلامها لتقف وتخدم الناس وتناولهم طلباتهم أم لأن  هناك من لم يستوعب أن هذه الضعيفة “إنسانة” حقيقية وليست روبوتا مهمته فقط نقل الطلبات وحمل الاشياء الثقيلة الى الأدوار العليا أم لأن العطف على المريض والرأفة به صارت تفضلا وتكرما بدلا من أن يكون رد فعل طبيعي يقوم به الإنسان الطبيعي لأخيه الإنسان .. المؤسف أن يحتاج أحدهم لتبجيل بعد تصرف ينبغي أن يقوم به بدافع الإنسانية لابأي دافع آخر .. والمؤسف أكثر أن أحتاج لكتابة قصة كهذه لكي أتمكن من الانصراف عن التفكير بها.. كالأمس وقفت السيدة المريضة في مكانها المحدد وبعد ان انتشر خبر اصابتها في المبنى تلمست الكثير من اللطف حولها .. معظمه من نوع “حرااام”.. وبعضه يكاد يكون من جماله ذهبا..

وفي استطراد لايمت لما كتبته أعلاه بصلة، أتساءل ماهو سر الإعاقات التعبيرية التي يعاني منها الكثير من الناس. وأعني بالإعاقات التعبيرية**

Expression disabilities

بحيث لايستطيع المصاب بهذا النوع من الاعاقة أن يبدي رد فعل طبيعي تجاه حدث ما.. ماذا تعني كلمات مثل “ياحرااااام” أو “يا اللــــــه” أو “من جدددددد” أو حتى طقطقة الحنك والصمت حين سماع المعاق تعبيريا بأن فلانا من الناس أصيب بمرض عضال أو كسر ضلعه أو حتى مات !

الابتلاء يا أصدقاء قد لايكون بذلك الوضوح الذي يراه أحدنا في غيره.. الابتلاء قد يكون بقلة عقل أو قسوة قلب او بغباء عاطفي أو إعاقة تعبيرية كما ذكرت اعلاه.. قد يكون أصغر من أصغر احتمال يخطر ببالك وأصغر من أي بلاء يمكن لأحدنا ملاحظته، قد يكون مجرد طنين في الأذن غير معروف السبب نجاهد بسبب استمراره وإلحاحه لنتمكن من مجرد القراءة والتركيز والانجاز ..

دمتم بخير

**أنوه أن هذا المصطلح (الاعاقات التعبيرية) من اختراعي ولا أدري ان كان يوجد مايماثله في علوم النفس والتربية والطب

في فن الإستمتاع

مقالة لطيفة ..

نجم

عندما كنت أشاهد أحد المسلسلات القصيرة “كرانفورد”- 7 حلقات- من إنتاج قناة البي بي سي البريطانية، وهو مسلسل في العهد الفكتوري يحكي قصص متعددة عن أشخاص من هذه المنطقة خطرت في بالي بعض الأفكار. أنا استمتع بمشاهدة هذا المسلسل، لكن استمتاعي هو استمتاع كسول وسلبي لحدِ ما. بمعنى أنني أبذل من وقتي الثمين من أجل متابعة بعض القصص التي لا علاقة لي بها، وليست من التاريخ ولا أستطيع أن أُساهم بشكل ما في هذه القصص إلا مساهمات غير فعّالة من مشاعري، كالضحك والبكاء. بل وهناك العديد من الأفلام التي قد شاهدتها ونسيت الكثير من أحداثها لأنني لم أتفاعل معها تفاعلاً إيجابياً. ولذلك فإن قراءة القصة تختلف اختلافاً كبيراً عن مشاهدة الفيلم أو المسلسل، أنا أساهم مع الكاتب في بناء القصة، أنسج وبمساعدة خيالي أشكال أبطال القصة، مكان الأحداث، وأيضاً إنفعالاتهم بشكل مفرط أو مُخفف مثلما أريد حتى أشارك إنفعالاتي الشخصية أو أحجمها عن المشاركة. إذن لا بد لي أن أتفاعل.

View original post 429 more words

#أصدقاء_الابتعاث -1- كولين

.

.

يبدو من الطبيعي ان أتحدث قليلا (أو كثيرا) عن اولئك الذين عرفتهم في مقر البعثة خاصة اولئك الذين تركوا أثرا بسبب توقيت معرفتهم او لغرابتهم أو لأنهم فعلا شخصيات استثنائية (وهذا نادر جدا).

كولين هي صديقة لطيفة جدا كانت من أوائل الذين عرفتهم في برزبن. حين عرفتها كان عمرها سبعين عاما. لن أقول خريفا لأن خريف العمر لاينطبق على هذه السيدة. التقيت بها حين كنت أبحث عن غرفة أسكن فيها بشكل مؤقت حتى تستقر الظروف وأتمكن من الانتقال الى بيت مستقل مناسب لوضعنا. وعرضت علي سكنا في بيتها الذي اكتمل بناؤه مؤخرا فقط حيث بنته بدون أي قروض. وحين التقيتها أيضا كانت في مزاج جاف جدا وذلك لأنها كانت تخضع لحمية قاسية جدا للتخفيف من أمراض مزمنة تعانيها في الأمعاء وحساسيات مختلفة. وكان لقاؤنا مختصرا أيضا لأنها في ذلك اليوم كانت تستعد لتقديم آخر اختباراتها لتنال درجة البكالوريوس في علم النفس (ولا يجب أن تعود عزيزي القاريء الى السطر الأول فنعم.. قلت أنها سبعينية). في تلك السنة التي تعرفت إليها فيها نالت هي درجة البكالوريوس ولذلك تعتبر أنني من الفأل الحسن كما قالت غير مرة. ومع أنها عملت طويلا خلال سني عمرها وكان لديها دخل محترم جدا مكنها ولو بعد سنوات من امتلاك أرض وبناء بيت لكنها قامت بتلك الخطوة والتحقت بالجامعة لأنه شيء أرادت أن تفعله دائما وكانت ظروف الحياة الصعبة والملتوية تعيقها دائما عن فعله.

حكت لي كولين مرارا عن حياتها وطفولتها في الريف الأسترالي -القاسي- كما وصفته. في الستينات الميلادية كانت تعيش هناك بلا كهرباء ولا خدمات. وكلما تذمرت من اغلاق المحلات المبكر في الخامسة مساءا تقول أننا محظوظون جدا الآن (الجمع يشملنا أنا وهي) لأن المحلات صارت تفتح أبوابها في عطلة نهاية الأسبوع. (حيث كانت حتى وقت قريب لاتجد محلا مفتوحا يوم الأحد (يوم الرب)). ولأن كولين مرت بانعطافات كثيرة في حياتها فلا أظن أنني سأتهور بكتابة قصتها بدون استئذان مع أنها مليئة بالعبر. هي سيدة محافظة ولديها قوانين شخصية كثيرة تروقني فعلا.

وقت إقامتي في بيتها، كنت أعاني من حظر التجول الليلي الذي تفرضه. وأعني فعلا حظر تجول بكل مافي الكلمة من معنى فكان يجب علي أن أمتنع تماما عن الخروج من الغرفة (حتى للذهاب الى دورة المياه) ويجب ألا أبقي أي مصدر للنور ولا حتى كمبيوتري الشخصي وألا أبقي المدفأة الكهربائية تعمل طول الليل ولا أستطيع في وقت صلاة الفجر ان أخرج من غرفتي للوضوء. يبدأ الحظر من العاشرة مساءا حتى السادسة والنصف صباحا. وسبب ذلك أنها ان استيقظت على أي صوت فلن تستطيع النوم الا بصعوبة مايعني أن يومها التالي سيكون مزعجا لأنها ستكون متعبة. وأما عن النور والمدفأة فكانت تعمل جاهدة لتوفير الكهرباء وأيضا كانت ترعبها فكرة فقدان هذا البيت الخشبي الجميل في حريق ما. وأيامها (بدايات 2008) اكتشفت ان لدي قدرات دبلوماسية عظيمة وتوصلت الى تسويات كثيرة لازالت حتى اليوم تذكرني بها وكيف أنني نجحت في اقناعها.

وكأي سيدة من الجيل القديم لم تكن تفهم سبب تعلقي الدائم بكمبيوتري وحتى اليوم تسخر مني لأني في اليوم الأول من قدومي وبعد تواصلي مع أهلي فتحت الكمبيوتر مباشرة وكتبت رسالة الكترونية. المؤكد أنني اليوم أتساءل لماذا كان يجب أن أرسل تلك الرسالة لتلك الصديقة فور وصولي علما بأن صديقتي تلك (خاصمتني) بعدها بفترة وبقي الخصام الى اليوم لسبب تخيلته هي واعتذرت أنا (وليتني لم أفعل). ما أقوله أنني أتساءل اليوم لماذا لم أعش تلك اللحظة؟ لحظة وصولي الى بيت جديد وتعرفي على صديقة جديدة؟ وأيضا لازالت تشيد بقدراتي “العظيمة” التي أتاحت لي دخول المودم الخاص بها وتغيير كلمة السر لواحدة يمكنها تذكرها واعادة ضبط جهازها.

على كل حال كان لكولين فضل كبير في تعرفي على مهارات التواصل مع الشعب الأسترالي. ولا أخفيكم أن تلك المهارات مختلفة تماما عما عرفته في الديار. ذات مرة كنا نتحدث على العشاء وكانت تتكلم (كثيرا) وكنت أنظر الى طبقي فتوقفت فجأة وقالت “أنت لاتستمعين إلى ما أقوله”. رفعت رأسي وقلت “بلى! كنت تقولين كذا وكذا!!” وضحت لي أنه من الأدب ان انظر اليها ان كانت تتحدث. ولم أقل لها انه من سوء الادب ان تتحدث كثيرا على الطعام ولكني قبلت الفكرة نفسها. وهذا الامر الصغير كان مؤثرا بالفعل. فخلال السنوات الست الماضية توثقت علاقاتي بصديقات أستراليات كثر لهذا السبب وحده “أنني أنظر اليهن -وإلى العيون مباشرة- عندما نتحدث” ..مما علمتني إياه أيضا انني يجب أن أكون واضحة تماما. فالتلميح وأنصاف الجمل لاتساعد عامة الشعب الأسترالي في فهم ما أريد وهذا الأسلوب على ما أذكر الآن كان أسلوبي وأسلوب عموم السعوديين.  هذا عدا عن أن كولين كانت المرشدة الأولى في برزبن التي كانت وقتها مختلفة تماما عما هي عليه الآن.

بعض اللمحات التي لازلت أذكرها أنني مرة قمت لأعد بعض الشاي فقالت: هل انت مريضة ياعزيزتي؟ وعندما نفيت ذلك أبدت هي استغرابها لأنني شربت الشاي صباحا وكان من الغريب ان اتناول الشاي في منتصف النهار وقت الغداء ! لم أقل لها بطبيعة الحال انني كنت أرى أن الشاي يجوز أن يحل محل الماء. وصعقت ذات صباح حين طلبت تناول ساندوتش الجبن محلى بمربى أو عسل فلم يكن هذا متعارفا عليه في استراليا .. حينها قلت لها “ألا تحبين التشيز كيك؟ هذا تشيز كيك!!” وحينها أقرت بعبقريتي من جديد .. أذكر أيضا حين حاولت اقناعي بالفيجيمايت vegemite. وهذا باختصار مستخلص الخميرة السائل الغني بفيتامين ب كومبليكس وبالنسبة للاستراليين فهو الفطور الأساسي للأطفال. غني عن الذكر أنني لم أقبل اطلاقا تناوله.  لا أنسى أيضا حين أبدت اعجابها ببعض المفارش القطنية التي حرصت امي على وضعها في حقيبتي وكيف شددت كولين على أنني محظوظة لأن القطن المصري هو الأفضل على الاطلاق، ولم أقل لها -حتى اليوم- أن تلك المفارش مصنوعة في تايلاند وليست مصرية، أعتقد ان فكرة اعجابها بشيء ما كانت لوحدها تكفيني. من جميل هذه السيدة أن كلمة مراعاة بسيطة ترضيها وبعض اللطف يسعدها لأيام بل وتبقى تذكره لسنوات ..

كولين كانت ولازالت تحب الحديث الكثير عن الاسلام وتصرفات المسلمين ولأنها تتابع التلفزيون الأمريكي وتكره الأسترالي فهي متأثرة جدا بالبروباجاند الامريكية حول الإسلام والمسلمين وارتباطهم بالارهاب ومن أجل ذلك سمحت لنفسي بإهدائها بعض الكتب عن الاسلام لنكف عن النقاش في أمور لاتسمن ولاتغني من جوع. أهديتها الكتب ولازلت اذكر صوتها ونظرتها حين قالت بارتياب :  “لكني لن أغير ديني”. قلت لها “كولين .. أنا لست زيغي” ! زيغي كان جار كولين الوفي وكان مستعدا لفعل أي شيء ليغير مذهب كولين الكاثوليكي الى مذهبه المختلف وحين وفدت أنا الى بيت كولين صار تغيير ديني هو هدفه الأسمى .. وكان مستعدا حتى للسخرية مني شخصيا ليحقق ذلك الهدف مع أنه كان عموما لطيفا و مهذبا. كل يوم في السابعة وقبل ان اغادر غرفتي التي تطل نافذتها على فناء زيغي كنت اسمع خطواته ليشغل سيارته وفورا تنطلق موسيقى موزارت وباخ وبيتهوفن الكلاسيكية وكنت استمتع بها. ذكرت ذلك يوما لكولين ببساطة “أسمع يوميا موسيقى زيغي الكلاسيكية” وبترت الجملة كعادتي في ذلك الوقت فلم أقل أنني استمتع بها أو احبها. في اليوم التالي غير زيغي الموسيقى و صرت اسمع الأغاني الحديثة السقيمة .. مؤخرا قالت لي كولين ان زيغي قرر في تلك الأيام تغيير الموسيقى الكلاسيكية لشيء شبابي لأستمتع بصباحي.. يبدو أن تهذيبه غلبه ! لم أقل لكولين حتى اليوم انني افضل الكلاسيكي. حتى الأسبوع الماضي كانت تذكرني بواجبنا كسعوديين لنعمل على تقبل الانفتاح على الآخر وذكرت أنها لاتستطيع أن تفهم لم لاتسمح المملكة ببناء الكنائس و بقيادة المرأة و الكثير من التفاصيل عن النظام السياسي وتداخله مع النظام الديني وحقوق الشيعة والأقليات .. الخ. ولا أنكر أن الحوار معها قد انتقل الى مستوى مختلف في السنة الأخيرة ومن ذلك يمكنني القول أن الإعلام الأمريكي انتقل هو الآخر الى مستوى آخر وربما يتوجب علينا الانتباه له.

توجد الكثير من الأحداث التي لازلت أذكرها عن بيت كولين وكنت قد كتبت بعضها في مقالات سابقة في 2008 .. حتى اليوم لازلنا أنا وكولين على تواصل مستمر ولازالت ترى أن من مهمتها أن تحرص على وصولي لأهدافي و تقول لي ببساطة “لكنك قلت ِ أنك ستفعلين هذا ” .. كما ترى أن من مهمتها اقناعي بالبقاء والاستقرار في برزبن وتعريفي بالعادات الأسترالية التي عرفت منها الكثير فعلا. الألطف انها تحرص دائما على تعريفي بمطاعم ومنتجات صحية وعضوية 100%. وحتى اليوم تدهشني قوة ذاكرتها واسترجاعها لتفاصيل حكيتها لمجرد قطع الوقت .. واليوم أجدني ان ذكرتني بتصرف غريب من تصرفات “الفتاة السعودية الساذجة” أرد عليها بتذكيرها بتصرف غريب من تصرفات “العجوز الأسترالية المتسلطة” .. تنقضي جلساتنا الآن بالكثير من السخرية ودائما لاتخلو الجلسة من ذكر زيغي وأنني يجب ان اقبل اعتذاره وأرد على رسائله الالكترونية.. لا أعتقد أنني سأفعل بعد أن اسمعني ليدي جاجا للمرة الأولى !

.

#الميلاد و #المولد

وهكذا إذن .. في كل مناسبة عالمية ينقسم المسلمون الى قسمين:

الأول يتحفنا بكل الفتاوى القديمة والجديدة عن أصل تلك المناسبة وحكم الاحتفال بها وحرمة التشبه بالكفار.. وغالبا ماتوجه تلك النصائح والتوجيهات للمقيمين في الخارج والمبتعثين ..

والثاني يرفض الوصاية ويبدأ في نقاش مكرر ومعاد يستند فيه إلى أدلة عقلية ونقلية ليحرج أهل الفريق الأول .. بعض هؤلاء يتخذ خطوة فعلية ويندمج مع المحتفلين ولا أدري هل يفعل ذلك من باب العناد أم من باب الانتصار لنفسه ام هو فعلا مقتنع بحججه  .. ولا أعارض من يفعل ولا أناصره فالقضية في رأيي حرية شخصية .. ان أراد أحدهم أن “يفرح”  بعيد وضعي كعيد الحب أو باحتفال السنة الجديدة أو بعيد ديني كعيد ميلاد المسيح (الذي لم يتفق المسيحيون أنفسهم على موعده أصلا) فماذا أملك له؟

لكني هذه السنة أفكر بطريقة مختلفة نوعا ما .. خاصة أنني مررت اليوم بنقاش غريب .. حجة الأخت التي حاورتني كانت أننا علينا ان “نفرح” ونبحث عن الفرح والاحتفال وأنك ان شاركت مخالفيك فرحهم فأنت بهذا تعزز فكرة إنسانية الإسلام وشموليته وتسامحه.. وهي بذلك سوف تشاركهم أفراحهم بالكريسمس و السنة الجديدة .. الأخت مبتعثة بالمناسبة

أقول إنما الأعمال بالنيات .. بعد سنوات سبع في أستراليا لن أدعي المثالية فنعم في كل سنة أستقبل هدايا من زملاء الدراسة بمناسبة الميلاد .. وإن كنت غائبة توضع على مكتبي الحلويات والهدايا.. وتتم دعوتنا سنويا لحفلة الكريسمس التي يقيمها المعهد وللحفلات التي يقيمها الأصدقاء في المختبر الصغير وأيضا لحفلات اصغر تقيمها البنات فيما بينهن .. دعوات على الغداء والعشاء .. فالدنيا “عيد” بالنسبة لهم ! وهذا أمر طبيعي.. بالمقابل أقوم أنا بتهنئتهم وأبلغهم تمنياتي لهم بعيد مجيد وسنة سعيدة مليئة بالصحة والسعادة و ما إلى ذلك أرد على البطاقات والإيميلات  دائما.. و أعتذر عن الحفلات والمناسبات غالبا .. وبالنسبة لي ينتهي الأمر هنا.. المشاعر القلبية والفرح والسرور وما إلى ذلك يصعب فعلا أن نشعر بها او نستشعرها ..  وهذه مسألة نفسية بحتة

وفي عيدي أنا يفعلون المثل وأفعل أنا ايضا المثل.. فأهديهم البسكويت والشوكولا مع إيميل بسيط لأشرح المناسبة التي أحتفل بها سواءا قرب بداية رمضان او عيد الفطر او الأضحى .. وقد أدعوهم لوجبة غداء أو  عشاء بمناسبة العيد ويعشقون الافطار الرمضاني فيدعوهم الزملاء المبتعثون الى افطار جماعي في رمضان .. ويلبون الدعوة ويستمتعون ونستمتع نحن أيضا ..وفي أيام الحج أشاركهم صور الحجاج ووفودهم في مكة والمسجد الحرام فهذا اندماج بشري طبيعي .. وعدا عن ذلك فلن يكون الوضع واقعيا ولا منطقيا “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، ان أكرمكم عند الله أتقاكم” .. أشفق على المتناطحين من الفريقين أعلاه .. بينما هم يتجادلون يعيش البشر الطبيعيون أيامهم بشكل طبيعي .. يستفتون قلوبهم ويطلبون من الله الهداية ويفعلون ما تطمئن له نفوسهم ..

ومع هذا يغيظني من المسلمين من يريد أن “يفرح” بالميلاد “المجيد” .. ومع أن هذه مسألة شخصية ومسألة قلبية وتدل على انتماء الشخص وميوله .. لكن هل علم اولئك أن الميلاد المجيد هذه السنة يوافق أوائل ربيع الأول؟ وهل يعرف ماذا يعني ربيع الأول للمسلمين؟ توجد لدى من يريد الفرح مناسبة أقرب ليفرح بها : “مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم” ..أم أن الميلاد أنيق أكثر من المولد؟

وَعَلَّمَنا    بِناءَ    المَجدِ    حَتّى”        “أَخَذنا  إِمرَةَ  الأَرضِ     اغتِصابا

زكام #الرياض.. ومغص #جدة

كنت في الرياض خلال الأسابيع الستة الماضية. رحلة قررت أن أقوم بها للاطمئنان على الأهل والاستئناس بهم بعد سنة ونصف من الغياب عن المدينة التي أهواها. أو كنت أهواها .. ربما.
كنت أتساءل عن سبب الاقبال على قراءة مقالة قديمة لي هنا .. هذه المقالة حظيت منذ نشرتها في مايو 2014 بأكثر من 350 قراءة.. ولا يمر يوم بدون 3 زوار على الأقل تقريبا. وسبب تساؤلي هو أنني أعلم تمام العلم أن الفيروسات ليست من المواد المفضلة لدى كثير من الناس ولأن المقالة فيها بعض التفصيل الذي قد لايعجب الجميع.

على كل حال.. زيارتي الأخيرة للرياض أوضحت لي السبب ..أمراض الجهاز التنفسي في الرياض تبدو منتشرة ولايخلو بيت من مريض أو اكثر.. و يكفي أن تدخل حالة واحدة الى بيت ما لتصيب الجميع تقريبا بالعدوى! وهذا لايبدو أمرا سارا ..

أصبت أنا نفسي بشيء ما بعد أقل من أسبوع من وصولي .. ورغم أنني ولله الحمد تحسنت بسرعة لكن تكرر الإصابة بالصداع وتأرجح المزاج و احتقان الأنف المتكرر خاصة بعد كل تجمع عائلي او زيارة لبيت فيه أطفال يرتادون المدارس قد يشير الى شيء ما أكبر من حساسية تجاه العطور او البخور .. تلك التي نحبها بكثرة هناك ..

الأطباء في المستوصفات الكثيرة يصفون الكثير من الأدوية بشكل تلقائي وبدون تدقيق في حالة المرضى.. أحد الأقارب وصف له أطباؤه المضاد الحيوي نفسه مرتين خلال شهر حتى طلبت منه تغييره او الاستغناء عنه لأنه ان كان نافعا لنفعه أول مرة. لاداعي أن اذكركمية قطرات الأنف وأدوية السعال والمسكنات.. ولو أن شخصين لديهما نفس الأعراض زاروا طبيبين مختلفين لكتب لهما كل طبيب دواءا مختلفا عن الآخر في تأثيره العلاجي .. الإصابة بالإنفلونزا أو مايشبهها صارت تعني خروجك من عند الطبيب بكيس ضخم من الأدوية التي نادرا ماتنفع .. فالأنف يبقى محتقنا او راشحا لأيام حتى مع استخدام القطرات او البخاخات .. والسعال يسوء فعلا بعد استخدام الشراب الموصوف الا فيما ندر .. وأؤمن تماما ان وصف دواء للسعال أمر صعب ولايجيده الا طبيب متمكن جدا ..  ويكاد لاينفعك فعلا الا المسكن و البابونج واليانسون والادوية التقليدية.. والتي منها الفيكس والبخار وزيت السمسم وشاي الزعتر للسعال.. كما قلت رغم خروجك من عند الطبيب بكيس الأدوية الضخم ذاك الا  انك غالبا لا تقضي الا اسبوعا واحدا فقط ثم تبدأ في البحث عن طبيب آخر لأن الأول غالبا “لايفهم” فأدويته لم تجدي معك نفعا .. أتساءل الآن عن مدى ما يصرفه الفرد شهريا في أدوية لاتنفع غالبا خاصة في موسم الأنفلونزا الشديد الذي يبدو أنه يجتاح الرياض .. وعن مدى تأثر الأطفال مستقبلا بتلك الأمراض المتكررة و المضادات الحيوية التي تصرف باستمرار .. جدة لم تسلم أيضا من شيء آخر يتمثل في نزلات معوية متكررة عند الأطفال.. وكل ما اعرفه من نصائح تعمل بفعالية هنا في برزبن لا تكاد تنفع أيضا في الرياض وجدة .. مما يجعلني أشعر أن الأمر أسلوب حياة أكثر من كونه فيروسات ضارية..

من السيناريوهات المتكررة التي سمعتها وعايشتها بنفسي خلال الأسابيع الماضية أوصي ببضع نقاط:

1- لاتغير طبيبك .. من حقك طبعا أن تجد طبيبا “يفهم”.. ان وجدته فلا تغيره لمجرد أن دواءه لم ينفعك بل عد إليه وقل له أن الدواء لم ينفعك واطلب منه تغيير الدواء .. ذلك الطبيب من حقه أيضا عليك أن “يفهم” كيف يبلي معك .. يمكنك أيضا ان تتفاهم مع طبيب يعرف حالتك الصحية ومدى حساسيتك للبرد والانفلونزا بشكل أفضل من عدة أطباء لم يروك الا مرة واحدة سنويا .. اختر طبيبا جيدا وابق معه.

2-حدد علاقتك مع المضاد الحيوي .. يجب ان تعرف ان كنت من “الحساسين” للإصابة بمضاعفات ام لا.. على سبيل المثال يصاب بعض الناس دائما بإلتهاب الاذن الوسطى بعد الزكام او الانفلونزا وبعض الناس يصابون بالتهاب شعبي دائما .. هؤلاء يعتبرون حساسين ويميل الأطباء الى وصف المضاد الحيوي لوقايتهم من المضاعفات .. ان لم تكن من اولئك الحساسين فلا داعي لأن تجهد نفسك وأمعائك وجهازك المناعي بالمضادات التي لن تنفع (هذه النقطة قد لاتنطبق على الأطفال)

3- ان اخترت عدم استخدام المضاد فعليك ان تحتاط جيدا. عليك أن تأخذ قسطا كافيا من الراحة وألا تتعرض للدخان والملوثات (الكمامة تفي بالغرض) وأن تتناول الكثير من الفواكه والخضار خاصة الغنية بفيتامين سي والحديد والشوربات لأنها أسهل في التناول وأن تتعرض للشمس يوميا لتتفادى الاصابة البكتيرية الثانوية.. الأبحاث لم تؤكد تأثير تيارات الهواء البارد ولكن التجربة الشعبية أثبتت ذلك فعليك إذن أن تتجنب التعرض لتيارات الهواء وأن تحرص على تدفئة الرأس والحلق والصدر .. أيضا تجنب المشي على السيراميك والبلاط بدون حائل .. هذا قد لايسبب المرض بحد ذاته لكنه قد يجعل آلام العضلات والعظام عند المرض اكثر حدة .. الصينيون يعتقدون ان البرد في الأقدام كالبرد في الرأس .. شخصيا انتفعت برأيهم هذا كثيرا.

4- أعد ترطيب خلاياك .. الماء طبعا أفضل وسيلة لذلك لكن استخدام جهاز البخار في الغرفة فعال جدا .. فالخلايا الجافة حساسة أكثر للتجريح وللفيروسات .. لترين من الماء يوميا تفي بالغرض ولا يمنع ان  تساندها ببعض العصيرات الطازجة غير المحلاة ولا المحفوظة .. اشتر معصرة فواكه واستخدمها وتوجد وصفات كثيرة لعصائر مغذية ونافعة يمكن الاستفادة منها

5- لا تستخدم الصابون المعقم دائما .. قد لا يوافقني الكثيرون على هذا لكن الصابون العادي مكافيء تماما للصابون المعقم في قدرته على التخلص من الجراثيم وحتى ان لم تعتقد ذلك فنظرية التعقيم (هايجين ثيوري) تقول ان كثرة التعرض للملوثات تزيد المناعة فاسمح لبعض الجراثيم ان تبقى هنا وهناك ليعتاد جسمك عليها وليتقوى جهازك المناعي .. استغن عن الديتول ولايفبوي واستبدله بصابون مرطب يعيد لخلايا الجلد الترطيب. لاتصدق الإعلانات هذا تسويق فقط

6- اختر ماتأكل بعناية خلال مرضك .. فتجنب الأكل الدهني والمقلي والألبان والأجبان (لكونها تحفز تراكم البلغم في الصدر) .. تجنب أيضا الأكل المبهر والحريف .. واكثر من الطعام سهل الامتصاص والبسيط ما أمكن .. وحين أقول بسيط اعني قليل الأخلاط .. كما تجنب الطعام المثير للهستامين مثل الموز والفول السوداني والبيض ..

7- اضبط جوك ..  قلل من مثيرات الحساسية  كالغبار والعطورات والبخور والكيماويات خلال مرضك .. للسيدات عند التنظيف ارتدي الكمامة كيلا تثيري الغبار وتزداد حالتك سوءا وتجنبي المطهرات القوية كالفلاش والكلوروكس وخلافه وبالتأكيد يمكنك تأجيل صبغ شعرك وفرده حتى تتحسن صحتك .. و ازرعوا أشجارا في البيت .. الزرع الداخلي جميل ونافع فهو يزيد الأكسجين في الجو ويمتص ثاني أكسيد الكربون كما يزيد من رطوبة الجو.. فيروسات مثل الراينوفيروس تحب الوسط الذي ترتفع فيه نسبة ثاني اكسيد الكربون .. والراينوفيروس رغم انتشاره لكنه يمكن ان يكون شرسا جدا ان هيأت له جوا ملائما .. وتجنب الأماكن المزدحمة والمكتظة بالناس .. وان اجبرت على ذلك فاختر مكانا قريبا من تيار هواء او فتحات تهوية ..

8- لاتمارس الرياضة خلال المرض .. أجل الأمر حتى تشفى تماما وحين تشفى عليك بالحركة باستمرار .. واحرص على تقوية بدنك وصحتك فالصحة أثمن ما يملك الانسان ..

9- مما لاحظته ان الخادمات هن أقل من يصبن بالمرض في البيوت و قد يكون ذلك لكثرة الحركة ونوع الطعام فأغلبهن من شرق آسيا ولايحبذن الحليب والأجبان كما نفعل نحن وميلهن للأرز الأبيض وبعض المرق غالبا .. فربما ينبغي ان نتواضع ونتعلم منهن ..

10- سيدات المنزل .. احذرن من مواد التنظيف .. مثلا لغسيل الأطباق استخدمي سائل غسيل الأطباق .. ولاتضيفي الكلوروكس ولا التايد لأن تلك المواد ليست مخصصة لذلك .. الكثير من السيدات اعترضن على هذه النقطة بسؤال “والزفر؟” أقول شرائح الليمون في ماء الغسيل و الخل مع ماء الشطف سيحل المسألة .. ان لم تقتنعي فاستخدمي صابون الوزير لغسيل الأطباق بدلا من السائل .. كما كانت تفعل الجدة .. اعتقد ان صحونها كانت نظيفة و “تلمع” دائما.. وغيري اسفنجة غسيل الأطباق أسبوعيا او كل ثلاثة أيام .. اشتري النوع الرخيص لتقليل التكلفة ان كنت تستخدمين غسالة صحون فاحرصي على غسل المصفاة بشكل مستمر وتفقديها دائما .. توجد أيضا مواد مخصصة لغسيل غسالة الصحون .. اغسليها وعقميها دائما .. ان لم تتوفر تلك المواد استخدمي الخل بدلا منها .. واشرفي على الخادمة دائما وتأكدي من ممارساتها الصحية فهي قد تكون أتت من بيئة اقل حظا ولم تتوفر لها كل تلك المنظفات والأدوات الكهربائية .. وقد تسيء استخدامها بدون علمك فتسبب لك ولأسرتك المرض باستمرار .. تأكدي ان هذه ليست حالتك

11- الأولاد والمدرسة .. مدارسنا مكتظة دائما والفصول مكتومة غالبا .. تلك بيئة جيدة لانتقال “الدقائق المعدية” سواءا بكتيريا أو فيروسات أو فطريات او حتى “قمل” .. لن أقول أي المدينتين موبوءة بالقمل في بعض مدارسها .. وعلى كل حال لايبدو ان التفاعل مع المدرسة والبيت في أحسن حالاته ..لذلك على الام ان تعمل هنا بمفردها وتحرص على تعليم أولادها وبناتها اسس النظافة العامة والتأكد من تغذيتهم السليمة وتعرضهم للشمس دائما ..

12- قد لايكون كورونا .. لاتقلق : )

الأمر ليس سهلا .. لكن الأكيد ان الصحة تستحق العناء

عافاكم الله جميعا